فرنسا "نَشِطة" على الخطّ اللبناني مجدّدًا... من الجنوب إلى الرئاسة؟! - نايل 360

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فرنسا "نَشِطة" على الخطّ اللبناني مجدّدًا... من الجنوب إلى الرئاسة؟! - نايل 360, اليوم السبت 4 مايو 2024 05:29 صباحاً

في مشهدٍ يذكّر بـ"ذروة" المبادرة الفرنسية التي لم يُكتَب لها النجاح رئاسيًا، بعدما اتُهِمت باريس بـ"الانحياز" في مرحلة ما لمرشحٍ دون غيره، ما حال دون تحقيقها أيّ "خرق"، حتى بعد إعادة "ترسيم تحرّكها" إن جاز التعبير، من خلال الجولات المكوّكية لموفدها جان إيف لودريان إلى بيروت، عاد الفرنسيّون لينشطوا على الخط اللبناني مرّة أخرى، ولكن هذه المرّة من بوابة الوضع الجنوبي تحديدًا، وفي سياق مساعي منع المزيد من التصعيد.

هكذا، تتصدّر ما باتت تُعرَف بـ"الورقة الفرنسية" حول "الترتيبات الأمنية" بين لبنان وإسرائيل الاهتمام في الأوساط السياسية، خصوصًا بعد "التمهيد لها" من قبل وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، التي التقى فيها عددًا من المسؤولين، بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، علمًا أنّ هذه الزيارة جاءت في سياق جولة قادت سيجورنيه أيضًا إلى إسرائيل والسعودية ومصر.

وفي حين يضع كثيرون جولة الوزير الفرنسي في إطار "الترتيبات" القائمة في المنطقة ككلّ، بالتوازي مع انتعاش الآمال بقرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، يفترض أن ينعكس على "جبهة" جنوب لبنان، فإنّ هناك من يربطها بالمخاوف "المشروعة" من الذهاب إلى المزيد من التصعيد، في حال شنّ إسرائيل الهجوم الذي تتوعّد به على رفح، والذي من شأنه أن يعيد "تفجير" كلّ الجبهات دفعة واحدة، ما قد ينذر بالأسوأ.

وسط ذلك، تُطرَح العديد من علامات الاستفهام، عن "طبيعة" الحراك الفرنسي المستجدّ ومآلاته، وحقيقة ما يُحكى عن "تنسيق" على أعلى المستويات على خطه مع الولايات المتحدة، فهل تنجح باريس في تحقيق "الخرق" هذه المرّة، أم أنّ هذا الحراك لا يعدو كونه جزءًا من مساعي باريس المتواصلة للبحث عن دور في المنطقة من البوابة اللبنانية؟ وأين يقع ملفّ الرئاسة الذي لطالما شكّل "أولوية" لباريس، وسط كلّ هذه "المعمعة"؟.

قد تكثر التكهّنات بشأن طبيعة الدور الذي تسعى باريس للعبه على خطّ الأزمة اللبنانية، كما تتفاوت التقديرات حول مدى التنسيق بين باريس وواشنطن بشأنه، ولا سيما أنّ الولايات المتحدة هي التي تمسك بهذا الملف منذ أشهر عبر المبعوث الرئاسي آموس هوكشتاين، لكنّ ما تتقاطع عنده كلّ المعطيات، ينطلق من أنّ الحراك الفرنسي ولو كان "استطلاعيًا"، ينطلق من "ثابتة" تجنّب التصعيد على الجبهة اللبنانية، الذي يمكن أن يفضي إلى "حرب واسعة" لا يريدها أحد.

استنادًا إلى ما تقدّم، وُضِعت زيارة وزير الخارجية الفرنسي الأخيرة إلى بيروت في خانة المساعي القائمة لتجنّب التوتر، ولو أنّ العارفين يقولون إنّ لها جانبًا "استطلاعيًا"، باعتبار أنّ ثمّة قناعة شبه راسخة لدى المجتمع الدولي بأنّ الأمور باتت فعلاً مربوطة بالتطورات على خط جبهة غزة، في إقرار ضمني بموقف "حزب الله"، ولو أنّ الفرنسيين وغيرهم يسعون إلى التوصل إلى اتفاق يقوم أساسًا ومبدئيًا على "الفصل" بين جبهتي لبنان وغزة.

هنا، يشير العارفون إلى التزامن المقصود بين "تحريك" الاتصالات المرتبطة بالترتيبات الأمنية حول لبنان من جهة، وما يمكن اعتباره انتعاشة حقّقتها المفاوضات القائمة على خطّ الحرب على غزة من جهة ثانية، ولو أنّ هذه الانتعاشة لا تزال تصطدم بالشروط والشروط المضادة التي يمكن أن تجهضها في أيّ لحظة، علمًا أنّ هناك من يعتبر "الورقة الفرنسية" مقدّمة لمفاوضات "اليوم التالي" التي يعتقد الفرنسيّون أنّ أوانها يقترب أكثر فأكثر.

وفي وقت يستمرّ الجدل حول "التنسيق" بين واشنطن وباريس، في ظلّ معطيات "متباينة" في هذا الصدد، بين من يؤكّد حصول مثل هذا التنسيق، خصوصًا بعد زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى الولايات المتحدة، واجتماعه بالوسيط الأميركي، ومن يعتبر أنّ الفرنسيين يتحرّكون "من تلقاء أنفسهم"، ليفرضوا نفسهم جزءًا من معادلة "اليوم التالي"، يبقى الأساس الذي يتقاطع عليه الطرفان، أنّ الحل يجب أن يكون دبلوماسيًا، لا عسكريًا.

يقول العارفون إنّ كلّ المعطيات التي تكشّفت بعد زيارة سيجورنيه، وبعد تسلّم لبنان الورقة الفرنسية، تبقى عامة، في ظلّ اعتقاد بأنّ التوصل إلى اتفاق لا يزال سابقًا لأوانه، وأنّ كل ما يجري يمهّد لما سيأتي لاحقًا، ثمّة من يطرح علامات استفهام عن موقع رئاسة الجمهورية من هذه الوساطة المستجدّة، ولا سيما في ظلّ حديث قديم جديد عن "توزيع أدوار" بين الفرنسيين والأميركيين، على خطّ وضع الجنوب والرئاسة، فهل تغيّر شيء؟

ما تغيّر وفق ما يقول العارفون، إنّ هناك قناعة تتبلور أكثر فأكثر لدى المجتمع الدولي بصورة عامة، ولدى الفرنسيين والأميركيين كجزء منه بطبيعة الحال، بأنّ أيّ حلّ يمكن التوصل إليه يجب أن يكون على طريقة "السلة المتكاملة"، وأنّ أيّ خرق على مستوى الرئاسة لا يبدو مُتاحًا قبل وقف إطلاق النار، حتى لو نفى الأفرقاء المعنيّون في الظاهر وجود مثل هذا الربط، وكرّسوه في الأداء، بتعطيل أيّ بحث "جدّي ومَرِن" بمصير الاستحقاق.

مع ذلك، ثمّة من يلفت إلى بعض المؤشرات المعبّرة التي أمكن رصدها خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى بيروت، حيث حضر ملف الرئاسة في صلب المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام المباحثات التي عقدها، حين قال إنّه من دون رئيس جمهورية منتخَب ومن دون حكومة كاملة الصلاحيات "لن يُدعى لبنان إلى طاولة المفاوضات"، وأي أنّ اتفاقات يمكن التوصل إليها "لا يمكن أن تطبَّق من دون وجود رئيس لبناني".

وفي حين يمكن وضع هذه التصريحات في سياق "حثّ" اللبنانيين على الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية من أجل مواكبة ما يُحضَّر للمنطقة ككلّ، فإنّ الثابت وفق ما يقول العارفون أنّ هذا الملف يبقى مؤجَّلاً إلى حين، بدليل أنّ المبادرات الرئاسية، والتي يفترض أن باريس جزء منها، لا تزال "شبه مجمّدة"، علمًا أنّ سيجورنيه حرص أيضًا على تكرار القول بأنّ القرار الأول والأخير يبقى للبنانيين، "وليس لفرنسا أن تملي من هو المرشح".

في النتيجة، يقول العارفون إنّ الحراك الفرنسي، وربما الدولي المستجدّ، بشأن لبنان، يبقى "استطلاعيًا" حتى إثبات العكس، وذلك بانتظار "نضوج الظروف" التي تسمح بالشروع إلى الأمام. وإذا كان هناك من يعتبر أنّ فرنسا تبحث من خلف كلّ ذلك إلى تثبيت دورها في المعادلة، فإنّ الثابت أنّ على اللبنانيين تلقّف شعارها الشهير "ساعدوا أنفسكم لنساعدكم"، من خلال تغليب لغة التفاهم على المناكفات السائدة، إن كانوا يريدون فعلاً احتواء التصعيد!.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق